أحمد زكي صفوت

206

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم ، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا . إن اللّه ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم قلت إني أخاف ألا أكون من هؤلاء ، وذكر أهل النار فذكرهم بأسوإ أعمالهم ولم يذكر حسناتهم ، فإذا ذكرتهم قلت إني لأرجو ألا أكون من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة مع آية العذاب ليكون العبد راغبا راهبا ، ولا يتمنى على اللّه غير الحق ، ولا يلقى بيده إلى التهلكة ، فإذا حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحبّ إليك من الموت وهو آتيك ، وإن ضيعت وصيتي فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت ولست بمعجز اللّه » . ( البيان والتبيين 2 : 22 ، والكامل لابن الأثير 2 : 208 ، والعقد الفريد : 298 ) 72 - كلامه لعبد الرحمن بن عوف في علته التي مات فيها وقال عبد الرحمن بن عوف : « دخلت يوما على أبى بكر الصديق رضى اللّه تعالى عنه ، في علته التي مات فيها ، فقلت له : أراك بارئا يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أما إني على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد علىّ من وجعى ، إني ولّيت أموركم خيركم في نفسي ، فكلكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من دونه ، واللّه لتتّخذنّ نضائد « 1 » الدّيباج وستور الحرير ، ولتألمنّ النوم على الصوف الأذربىّ « 2 » ، كما يألم أحدكم النوم على حسك السّعدان « 3 » ، والذي نفسي بيده ، لأن يقدّم أحدكم فتضرب

--> ( 1 ) جمع نضيدة ؛ وهي الوسادة وما ينضد من المتاع . ( 2 ) نسبة إلى أذربيجان . ( 3 ) نبت كثير الحسك تأكله الإبل فتسمن عليه ويغذوها غذاء لا يوجد في غيره ، وفي المثل : مرعى ولا كالسعدان .